الشيخ محمد الصادقي
344
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهذه مباهلة عملية مع الذين لا تنفعهم الدعوة بأيّة حجاج إلّا مزيد لجاج ، وهذه نهاية المطاف لداعية الحق حينما تبلغ الحجاج ذروته ، ولا يتقبل المدعو أية برهنة إلّا ردا بقوله الزور ، وانتفاجة الغرور . إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) . « أنزلنا » إنزالا « بالحق » عليك « بالحق » « الكتاب » بالحق ، كتاب حق بإنزال حق على نبي حق « فَمَنِ اهْتَدى » بمثلث الحق « فلنفسه » دون أن ينتفع به اللّه ورسوله « وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها » لا على الكتاب الحق ورسول الحق والمرسل الحق « وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » تجرهم إلى الهدى : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . إلى صراط مستقيم و « للناس » هنا كما في غيرها دليل أنه « هُدىً لِلنَّاسِ » فهم - إذا - قادرون على تفهّمه ف « للناس » تعلّمه و « للناس » تطبيقه و « للناس » نشره ، وأنت رسول اللّه إلى الناس بكتاب اللّه « للناس » . اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) . هذه هي الآية الأمّ دلالة على حقيقة الموت والحياة البرزخية بعد الموت ، وتجاوبها بعض الشيء آية الأنعام : « هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 61 ) . أترى أن بينها وبين التي تجعل التوفي لملك الموت : « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . . . » ( 32 : 11 ) والتي تجعله لسائر الملائكة الرسل : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا » ( 6 : 61 )